في مدينةٍ عُرفت عبر القرون بأنها إحدى عواصم الفن والموسيقى في أوروبا، تستعد فيينا لاستقبال حدث ثقافي عربي مميز يتمثل في الدورة الثانية من ملتقى الشعر العربي في فيينا، الذي يقام يومي 16 و17 نيسان / أبريل 2026 في مقر البيت العربي النمساوي للثقافة والفنون، بحضور نخبة من الشعراء العرب القادمين من أوروبا والعالم العربي، إضافة إلى شعراء ومثقفين عرب مقيمين في النمسا.
هذا اللقاء الشعري، الذي بات يشق طريقه بهدوء نحو ترسيخ مكانته ضمن الفعاليات الثقافية العربية في أوروبا، يفتح فضاءً للحوار بين تجارب شعرية متعددة، ويمنح القصيدة العربية فرصة جديدة للتفاعل مع جمهور متنوع من أبناء الجالية العربية والمهتمين بالأدب العربي في النمسا.
الشعر بوصفه لقاءً إنسانيًا
لا يقتصر ملتقى الشعر العربي في فيينا على تقديم قراءات شعرية فحسب، بل يسعى إلى خلق فضاء إنساني وثقافي يلتقي فيه الشعراء مع الجمهور في لحظة مشتركة من الإصغاء والتأمل. ففي زمن تتسارع فيه التحولات الثقافية والاجتماعية، تبقى القصيدة العربية أحد أكثر الأشكال التعبيرية قدرةً على التقاط أسئلة الإنسان المعاصر، سواء في الوطن أو في المنفى.
وتكتسب هذه التظاهرة الشعرية خصوصيتها من تنوع المشاركين فيها، حيث يجتمع شعراء من أجيال وتجارب مختلفة، يحمل كل منهم لغته الخاصة ورؤيته للعالم، ما يجعل من الملتقى مساحة حقيقية لتبادل التجارب والرؤى الشعرية.
شعراء من بلدان متعددة
يشارك في هذه الدورة من الملتقى عدد من الشعراء والشاعرات الذين قدموا إلى فيينا من دول عربية وأوروبية مختلفة، من بينهم:
- جمال بدومة (المغرب / فرنسا)
- زين شحاذة (سوريا / هولندا)
- سميرة جودي (المغرب / المغرب)
- فاطمة غولي (الجزائر / فرنسا)
- نجوى غانم (فلسطين / ألمانيا)
- هاتف بشبوش (العراق / الدنمارك)
- هدى ديبان (فلسطين / هولندا)
- عبدالله عيسى (فلسطين / روسيا) ضيفًا على الملتقى
كما تشهد الأمسيات حضورًا لافتًا لعدد من الشعراء العرب المقيمين في فيينا وأصدقاء البيت العربي النمساوي للثقافة والفنون، وهم:
- إشراقة مصطفى حامد
- أياد هاشم
- جان بابير
- ريم الكسيري
- طلال مرتضى
- محمد خير الحلبي
- وئام فتال
إضافة إلى الشاعرة لينا جرار القادمة من مقاطعة النمسا السفلى.
الشعر والموسيقى… حوار الجمال
ويشهد الملتقى مشاركة موسيقية للفنانين واكد الشوفي وياسر الشيخ، حيث ترافق الموسيقى الأمسيات الشعرية لتخلق فضاءً فنياً يجمع بين الإيقاع الشعري واللحن الموسيقي، في تجربة جمالية تتجاوز حدود القراءة التقليدية للقصيدة.
كما يتضمن البرنامج إقامة معرض مصغّر للكتاب يضم إصدارات شعرية للمشاركين، ما يتيح للحضور الاطلاع على نتاجاتهم الأدبية ولقاء الشعراء مباشرة.
مختبر شعري في مدينة الفن
ومن الأفكار اللافتة في هذه الدورة تنظيم جولات ثقافية للشعراء في مدينة فيينا، بما يشبه ورشة شعرية مفتوحة تستلهم المدينة نفسها موضوعًا للكتابة. فمن المتوقع أن تتحول اللقاءات بين الشعراء وفضاءات المدينة – من عمارتها التاريخية إلى متاحفها وأسواقها – إلى نصوص جديدة تعكس انطباعات الشعراء عن فيينا بوصفها مدينة تجمع بين التاريخ والحداثة.
استمرارية لمشروع ثقافي عربي في أوروبا
تأتي هذه الدورة بعد النجاح الذي حققته النسخة الأولى من الملتقى، التي شهدت مشاركة واسعة من الشعراء العرب المقيمين في أوروبا والعالم العربي، وأسهمت في ترسيخ فكرة الملتقى كمنصة ثقافية للحوار الشعري العربي خارج الجغرافيا التقليدية للثقافة العربية.
وبين أصوات القصيدة، وإيقاع الموسيقى، ولقاءات الشعراء، يبدو أن فيينا ستعيش مرة أخرى أمسيتين من الشعر العربي، حيث تتحول المدينة إلى مساحة مفتوحة للكلمة، وإلى جسر ثقافي يربط بين التجارب الشعرية العربية المختلفة.
فالشعر، في نهاية المطاف، لا يعترف بالحدود الجغرافية؛ بل يجد طريقه دائمًا إلى القلوب التي تبحث عن المعنى والجمال.

























































